التعليم.. بين «الافتراضي» وضرورة الواقع!

  • 2020-Jul-19

د. محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة


أُرغمت كافة المؤسسات والقطاعات، وحتى الدول، على تجاوز حالة الصدمة من وباء كورونا بسرعة قياسية، شارعةً بنفض الغبار عن استراتيجياتها، وأهدافها، ومعاييرها، ومتحولةً إلى مرحلة جديدة تقنية رقمية بمعظم مقاييسها، بعدما كانت تحبو بخطواتها نحو التكنولوجيا على استحياء منها. وهذا كان أحد الجوانب الساطعة والمبشرة بمستقبل «الإتقان»، وصعود جودة البناء المؤسساتي، من بين حطام كورونا!

وفي هذا الصدد، وجدت مؤسسات التعليم عامةً، والتعليم العالي خاصةً، تغييرات وتحديثات واسعة النطاق، لم يكن يفصلهم عنها إلا الإرادة المشحوذة «قسراً» بفعل الحظر المنزلي الإلزامي، ووجوب الاستمرار في العملية التعليمية إزاءه، لإيصال الطلبة إلى بر النجاح، مع نهاية العام الدراسي، دون تقصير في إيصال المعلومات، أو تراخٍ في تحديد الواجبات، أو تقييم الامتحانات. وقد ألقت هذه الجائحة بظلالها على قضية التعليم العالي عن بُعد بكافة مستلزماته، وضروراته، هذه القضية المبيتة رغم ضرورتها، التي إن لم تكن تماشياً مع الجائحة، فهي تناغماً مع الريادة العالمية للثورة الرقمية والتكنولوجية هائلة السرعة، المستمرة في التغيير، حتى في زمن كورونا الذي وقف بسببه العالم على قدم واحدة، ما عدا هذا المجال «الرقمي» الذي قفز عن المعوقات واسترسل في تطوره.

التعليم العالي جزءٌ لا يقبل أن يتجزأ من واقع التعليم القادم؛ أي (الجديد). ورغم اختلاف الظروف، والتحديات والإكراهات، ولكنه يبقى قضية حساسة وخطيرة، وتجر خلفها الكثير من القضايا القابلة للتصاعد إذا ما لم يتم إيلاءه ما يستحق، فالتعليم القادم في حلته الجديدة، سيخلق آفاقاً إيجابية واسعة وحتمية، تمكّنه من اتساع الانتشار والتأثير، خاصة في مواجهة تيارات التطرف والكراهية، التي استعمرت مساحة واسعة على الفضاءات الرقمية، والتي حان الوقت لتحريرها من هذه الأفكار المسمومة، وفتح آفاق أكثر إيجابية وإفادة للأجيال الشابة والصاعدة، لتجد فيها بيئة صحية للتنمية الفكرية، والإثراء الثقافي، والاكتناز بمختلف العلوم والتحصيل العلمي والأكاديمي، بعيداً عن قيود الزمان والمكان، وصعوبات الاتصال وغيرها. 

ولتقريب هذا الواقع الملح من منصات التعليم، ومؤسسات علمية، وحتى جهات مشرفة ومقيمة، لا بد من إيجاد تشريعات مستحدثة تتناغم والتعليم الجديد، وهذا ما يتلاءم ورسالة المؤسسات التي قدمت جهوداً جبارة، حاملةً ومتحملة للمسؤولية المترتبة عليها، كـ«المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة»، الذي لا ينفك مؤكداً على كافة الأدوار الدافعة بنهضة الإنسان وتقدم الدول، ومنها الدور الريادي للتعليم.


نقلاً عن صحيفة الاتحاد الإماراتية

اشترك

اشترك في القائمة البريدية لتبقى علي تواصل دائم معنا