تحديات المجتمع المسلم في أفريقيا

  • 2023-Jul-24
البرامج التدريبية التي نظمها المجلس العالمي للمجتمعات المسلة في كل من غانا ورواندا مؤخرا، سيكون لها دور في تعزيز دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية في أفريقيا من خلال تفعيل دورها الإيجابي في نقل وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين

تواجه المجتمعات المسلمة في العديد من الدول الأفريقية الكثير من التحديات، وخاصة في مجالات الخطاب والتعليم الديني وإدارة وحوكمة المؤسسات الدينية التي تعنى بإدارة شؤون المجتمعات المسلمة هناك، علاوة على المعضلة المستمرة والتي تتعلق بجودة وكفاءة الخدمات الخاصة بدور العبادة وإدارة المؤسسات التعليمية وحتى العمل الإنساني، ناهيك عن تحدي التواصل والحوار مع أتباع الأديان الأخرى في القارة الأفريقية، وإن كان ملاحظا أن قضية تعايش المجتمعات المسلمة مع أتباع الأديان الأخرى قد حققت تطورات إيجابية وملموسة بسبب الطبيعة التاريخية للشعوب الأفريقية في التسامح والتعايش في المجتمع الواحد، بغض النظر عن اختلاف الدين أو الطائفة.

وتلعب المؤسسات الإسلامية الأفريقية تحديدا دورًا حيويًا وهاما في إبراز صورة الإسلام الحقيقية في القارة الأفريقية، وعلى مستوى العالم عموما، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار عدد المهاجرين من المسلمين الأفارقة الذين يهاجرون إلى أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول للعمل والإقامة هناك، وبالتالي فإنهم يحملون أمانة إبراز تلك السمعة الحقيقية للإسلام ليس في أفريقيا فقط، بل في العالم أجمع.

 

في المقابل فإن من أهم التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمعات المسلمة في أفريقيا في مجال الخطاب الديني هي الفكر المتطرف الوافد من خارج هذه المجتمعات، والتحول المذهبي الذي جاء بمذاهب دينية محملة بعقد تاريخية ومشكلات لا علاقة للمجتمعات الافريقية بها، وكذلك عدوى خطاب الكراهية والتطرف من خلال شبكات الإنترنت أو عبر استغلال المتطرفين للمنابر الدينية لترويج أفكارهم المتطرفة وجذب وتجنيد الشباب، وهو ما يؤدي إلى انزلاق المجتمعات نحو العنف والتطرف، لذلك، يتطلب الأمر جهودا متواصلة من المؤسسات الدينية لتعزيز الخطاب المعتدل والمستنير وتبني قيم التعايش والسلام.

وتمتد تلك التحديات إلى خارج نطاق الخطاب أو محتوى المناهج، حيث تتعداه إلى مسألة تأهيل وتدريب الكوادر التعليمية والدينية من أئمة وخطباء، وعندما نتحدث عن التأهيل فإننا لا نقصد التأهيل الشرعي فما لمسناه على أرض الواقع هناك، أن العلماء وطلبة العلم في أفريقيا لديهم إلمام كبير وفهم عميق وتأصيل شرعي يفوق ما لدى نظرائهم في المجتمعات المسلمة الأخرى، بل إن التأهيل الذي تحتاج له هذه الكوادر هو التأهيل التقني والعلمي للاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الصناعي وغيرها من المستجدات الطارئة على وسائل الإعلام ومحركات البحث في الإنترنت، لما لذلك من دور مؤثر في صقل ودعم الإمكانات العلمية والشرعية التي يتمتع بها العلماء وطلبة العلم في المجتمعات المسلمة الأفريقية.

 

من ناحية أخرى، يواجه التعليم الديني في أفريقيا العديد من التحديات المتنوعة، بعض المجتمعات الإسلامية في أفريقيا تعاني من نقص في المدارس الإسلامية والمعلمين المؤهلين، مما يؤدي إلى نقص في الوعي الديني وفهم الشريعة الإسلامية الصحيح، وبالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة القصور في مواجهة التحديات المتعلقة بالتطور التكنولوجي والتأثيرات الثقافية الخارجية على التعليم الديني.

أما فيما يتعلق بالتعايش مع الأديان الأخرى، فإن التحديات تتمثل في وجود صعوبات في التواصل وفهم الآخر، قد ينشأ التوتر بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الأخرى نتيجة للتفسيرات الخاطئة والتحامل العقائدي والجهل بالديانات الأخرى، لذلك، يتطلب الأمر تعزيز الحوار البناء وفهم الخصوصيات الثقافية والدينية للأديان الأخرى، وذلك من خلال تنظيم المزيد من الفعاليات والمؤتمرات التي تجمع القيادات الدينية والمجتمعية من مختلف الأديان، وكذلك توسيع رقعة المشاركة بحيث تشمل القيادات القبلية وطلبة الجامعات وفئة الشباب والإعلاميين.

تلعب الدورات والورش التدريبية التي ينظمها المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة دورا حيويا في دعم المؤسسات الدينية في أفريقيا لتحقيق هذه الأهداف، حيث توفر هذه الدورات فرصة لتعزيز المعرفة والمهارات لدى القادة الدينيين والمؤسسات الإسلامية وتعزيز قدرتهم على نقل رسالة الإسلام السمحة والتعايش السلمي بين الأديان، ولعل البرامج التدريبية التي نظمها المجلس العالمي للمجتمعات المسلة في كل من غانا ورواندا مؤخرا حول تكوين القيادات الدينية وكذلك دورات إصلاح التعليم والخطاب الديني، ستسهم بشكل كبير ومؤثر في تحقيق الأهداف التي أشرنا لها مسبقا والتي سيكون لها دور في تعزيز دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية في أفريقيا من خلال تفعيل دورها الإيجابي في نقل وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين وكذلك تحقيق دورها الوطني في دعم الأمن والاستقرار والتعايش وتنمية الانتماء الوطني في دولهم التي يعيشون فيها ويفخرون بالانتماء لها.

اشترك

اشترك في القائمة البريدية لتبقى علي تواصل دائم معنا