.jpeg)
24 توصية.. مؤتمر "فقه بناء الدولة" في مصر يرسم خارطة طريق للتعايش والمواطنة
- 2019-Sep-17
أصدر أكثر من 300 عالم ومفكر من مختلف دول العالم 24 توصية ترسم خارطة طريق واضحة المعالم، وترسخ التعايش والمواطنة وتفند مزاعم الجماعات المتطرفة والإرهابية، وذلك في ختام مناقشات علمية وفقهية استمرت على مدى يومين، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تحت عنوان "فقه بناء الدول.. رؤية فقهية عصرية" في العاصمة المصرية القاهرة.
وأكدت التوصيات أن بناء الدولة ضرورة دينية ووطنية واجتماعية وحضارية، والحفاظ عليها واجب ديني ووطني، والتصدي لكل محاولات هدمها أو زعزعتها ضرورة دينية ووطنية لتحقيق أمن الناس وأمانهم واستقرار حياتهم.
وأوضح المشاركون في المؤتمر أن العناصر المكونة للدولة الحديثة هي الشعب والأرض والسلطة الحاكمة والشرعية الدولية، ولا يجوز لأي جماعة فرض رؤيتها على الناس باسم الدين بعيداً عن سلطة الدولة، وأن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن الحفاظ على الوطن من أهم المقاصد العامة للتشريع.
وشددت التوصيات على احترام عقد المواطنة بين المواطن والدولة سواء أكان المسلم في دولة ذات أغلبية مسلمة أم في دولة ذات أغلبية غير مسلمة، مع ضرورة تفنيد المرتكزات الخاطئة لخطاب القطيعة مع الدولة ودعاته وتعرية أفكارهم ثقافيًا وإعلاميًا وإلكترونيًا، وضرورة العناية بضبط المفاهيم ذات الاتصال بالدولة وتصحيح ما يطرأ عليها من انحرافات بصفة مستمرة٬ بحسب "يونا".
ودعت التوصيات إلى ضرورة التصدي للمفاهيم المغلوطة عن الدولة واختيار الحاكم وحق الوطن والمواطن لدى جماعات التطرف، وإحلال المفاهيم البنّاءة والصحيحة عن الدولة في الفكر الإسلامي محلها. مؤكدة أن الإسلام دين يدعم أسس دولة الدستور والقانون والنظام الاقتصادي والاجتماعي بها، بما يقطع الطريق على الجماعات المتطرفة.
وأكد العلماء في توصياتهم أن الإسلام لم يضع قالبًا ثابتًا أو نظامًا معينًا للحكم، وإنما يقبل من النظم ما يحقق صالح المواطنين بأي طريق يحقق إرادتهم تحت راية الشورى والديمقراطية.
وشدد العلماء على أن الوقوف خلف الحاكم العادل مطلب شرعي ووطني لا يستقر أمر الدول ولا تتحقق مصالح الشرع ومقاصده إلا به.
ودعا المؤتمر إلى ضرورة العمل على ترسيخ المشتركات الثقافية والقيم الإنسانية بين أبناء الوطن الواحد، والعمل على تعظيمها، واحترام الخصوصية العقائدية للأديان جميعًا، والعمل على تحقيق المساواة والعدل بين أبناء الوطن جميعًا في الممارسة السياسية والاقتصادية والثقافية دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو المعتقد، وتعظيم شأن دولة المؤسسات وضرورة العمل القائم على الفكر المؤسسي القادر على البناء والاستقرار ومواجهة الجماعات والأفكار الشاذة في إطار الدستور والقانون.
كما طالب العلماء بوضع استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، وتوسيع دائرة المواجهة لتشمل العمل على محاصرة المتطرفين وعدم تمكينهم من إنشاء بؤر جديدة أو اكتساب أرض جديدة لتطرفهم.
وأكدت التوصيات على دعم الفعاليات التي تهدف إلى بناء الدولة وتعظيم قيم الانتماء والمواطنة ومواجهة الإرهاب والفساد، وأن الوطن لكل أبنائه، وهو بهم جميعًا، وليس لطائفة منهم دون طائفة، ولا يمكن أن ينهض ببعضهم دون بعض، ما يتطلب أقصى درجات التعاون والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد للرقي به والحفاظ على أمنه وسلامه ومقدراته ومكتسباته.
وأشارت التوصيات إلى ضرورة العمل على بناء شراكات دولية سياسية وعسكرية وأمنية وثقافية وإعلامية واسعة لمحاصرة التطرف والإرهاب.
ودعا العلماء سائر المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية إلى القيام بالعمل الجاد على بيان مفهوم الدولة، وضرورة الحفاظ عليها، والعمل على رقيها، وتفنيد أباطيل الجماعات المتطرفة تجاهها، وتعاون هذه المؤسسات في تنفيذ ذلك وفق استراتيجية شاملة ومشتركة، وتوفير الحماية والتحصين الفكري للشباب ضد محاولات تزييف الوعي عبر مواقع التواصل.
كما أوصى المؤتمر بإعطاء ملف الدعوة في أفريقيا ونشر الفكر الوسطي المستنير بها عناية خاصة في ظل العلاقة التاريخية بين مصر وعمقها الأفريقي، ولا سيما في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.
كما حث المجتمع الدولي على تقرير عقوبات رادعة للدول والمنظمات الراعية للإرهاب والممولة له.