المجلس ينظم ندوة افتراضية بعنوان: "المواطنة والتعايش نحو بناء نماذج شاملة ومستدامة في المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات"
- 2026-Jun-29
نظّم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ندوة افتراضية بعنوان: “المواطنة والتعايش نحو بناء نماذج شاملة ومستدامة في المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات”، استضاف خلالها الدكتورة أسماء عباس، الإعلامية العربية الدنماركية ومؤسسة تحرير منصة “الدنمارك 24”، والأستاذ عبد الصمد اليزيدي، المدير العام للمعهد الألماني للحوار والتفاهم “مواطنة” – ألمانيا.
وشهدت الندوة نقاشات موسعة وثرية حول التحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة في أوروبا، حيث سلّطت الضوء على ضرورة إعادة تعريف مفاهيم الهجرة والاندماج، وتفعيل نموذج “المواطنة الشاملة” لمواجهة تصاعد اليمين الشعبوي، وسط تحذيرات من تحوّل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى ساحات جديدة للصراع حول الهوية.
وأكد الأستاذ عبد الصمد اليزيدي أن المحور الأساسي لتحقيق اندماج فاعل في المجتمعات الأوروبية يبدأ بإجابة الفرد عن سؤال جوهري: “من أنا؟ وكيف أعبّر عن نفسي بحرية؟”.
وأوضح أن الإشكاليات الراهنة في السياق الأوروبي، وعلى رأسها ظاهرة “الإسلاموفوبيا”، قد تبدو موجّهة لفئة معينة، لكنها في الواقع تمسّ قيم المجتمعات بأكملها وتهدد تماسكها.
ودعا اليزيدي إلى التخلي عن المصطلحات الضيقة، مثل مفهوم “العمال الضيوف” الذي أُطلق تاريخياً على المهاجرين الأوائل ويحمل دلالات إقصائية، مطالباً باستبداله بمفهوم “المواطنة الشاملة”.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يجد جذوره في السيرة النبوية، حيث آخى الرسول ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كما رسخته “وثيقة المدينة” التي جمعت مكوّنات المجتمع كافة من مسلمين ومسيحيين ويهود تحت مظلة واحدة للعيش المشترك.
وأشاد في الوقت ذاته بالنموذج الإماراتي، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز النماذج المعاصرة في ترسيخ قيم التسامح.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة أسماء عباس أن القارة الأوروبية تمر بمرحلة تتطلب الانتقال من مجرد “إدارة الهجرة” إلى إعادة تعريف هذا المفهوم بشكل أعمق، لافتة إلى أن التغيرات الديموغرافية تمسّ المجتمعات المسلمة بشكل مباشر.
وأشارت إلى التحديات الجسيمة التي تواجه المسلمين في أوروبا، وفي مقدمتها معضلة الاندماج الناتجة عن الفجوة الثقافية الواسعة بين البيئات الإسلامية والإسكندنافية.
وحذّرت من تصاعد اليمين الشعبوي وانتقاله من الهامش إلى مركز التأثير السياسي، بما يجعله فاعلاً في تشكيل السياسات والحكومات، ويستهدف المسلمين بخطابه بشكل متزايد.
وأكدت عباس أن الإعلام، رغم كونه مرآة للمجتمع، لا يعكس الواقع دائماً بصورة متوازنة، حيث يتأثر الشباب المسلم ببيئة إعلامية نادراً ما تقدم صوراً إيجابية عنهم، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت عاملاً مُسرّعاً للأزمات والتحديات.