
المؤتمر الافتراضي "دور المؤسسات الإسلامية في تحقيق السلام الروحي"
- 2020-Oct-27
نظم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الأرجنتين، يوم الأحد 18 أكتوبر 2020، المؤتمر الافتراضي "دور المؤسسات الإسلامية في تحقيق السلام الروحي"، بحضور نخبة من العلماء ورجال الدين والأئمة.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إنه في زحمة الأعمال وضغوطات وتحديات المجتمعات المسلمة، من المهم تحقيق السلام الروحي للأفراد عبر سلوكيات يومية، داعياً المؤسسات الإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في الرعاية والتوجيه للمسلمين في مجتمعاتهم والاعتناء بالسلام الروحي مع الناشئة، موضحاً أن تفاصيل السلام الروحي من القضايا الأساسية للأفراد في الارتباط المباشر مع الله ورسوله والعلاقة مع الآخرين ضمن الإطار الإيماني.
ودعا معاليه إلى ضرورة إيجاد برامج ومبادرات تهتم بالجانب الروحاني، وتعزز حس السلام والمحبة، وتحقق السلام الداخلي المطلوب، للوصول لقيمة درجة الإحسان في عبادة الله والالتزام بتعاليم الدين الحنيف.
وقال الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إن قيام الأمم المتحدة، كمنظومة أممية جامعة لدول العالم، على تحريم الحرب جملةً وتفصيلاً، وتحقيق السلم والأمن الدوليين هدفاً وإطار عمل متفق عليه، يجعل السعي إلى رعب الآمنين محرماً شرعاً، مؤكداً أن السلام والدعوة إليه، ونشر منظومته القيمية في المجتمعات المسلمة، أصبح واجب المؤسسات الإسلامية اليوم، تحقيقاً للمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، وكذلك الوفاء بالعهود يبدأ باحترام قوانين البلد وإقامة العدالة الاجتماعية بدفع الظلم، ومواجهة العنصرية والكراهية يبدأ بتقرير الولاء للأوطان، موضحاً أن مهمتنا اليوم هي صناعة مستمرة لثقافة السلام والتعارف ونشر قيم المحبة والتسامح.
وأكد الدكتور محمد يوسف هاجر، الأمين العام للمنظمة الإسلامية لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الأرجنتين، أنه في ظل الفراغ الذي يعاني منه العالم، فالإسلام يقدم الرضا والطمأنينة والحلّ لكل مشاكل الحياة، وضرورة العمل مع مختلف المجتمعات والحوار مع المؤسسات والحكومات، والسعي للحصول على دعم الرؤساء والمسؤولين ومساعدة كل المجتمعات، طبعاً دون إهمال المجتمعات المسلمة.
وأوضح الأمين العام للمنظمة الإسلامية لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، أنهم ينشرون كلمة الإسلام لتصل إلى كافة المعنيين في كافة الفعاليات والمناسبات، حيث يبلغ عدد مسلمي أمريكا اللاتينية والكاريبي نحو 5 ملايين شخص من المواطنين والمهاجرين، موجزاً تحديات مسلمي أمريكا اللاتينية والكاريبي في نقص المعرفة الدينية، وإهمال الممارسات الدينية، وغياب الموارد الإسلامية باللغة الإسبانية.
وقدم الدكتور عبد الفتاح سعسع، رئيس جمعية المركز الإسلامي الثقافي في كوستاريكا، نبذة تاريخية عن تاريخ الإسلام في كوستاريكا، حيث بدأت الدعوة عام 1994م، موضحاً وجود مسجد وحيد، ومدرسة للأطفال، وإمام متفرغ لتعليم الأطفال قيم الإسلام، مؤكداً أن المجتمع المسلم في كوستاريكا لعب دوراً هاماً في المجتمع ولاسيما في المجال الصحي، ولديه علاقات ممتازة مع الحكومات المحلية والمجتمع والأديان الأخرى لنشر السلام، وتمكن من الوصول للمسلمين وتقديم العون لهم، كما قدم المساعدات لآلاف الأشخاص بالتعاون مع الحكومة، فضلاً عن أن هذا المجتمع يتواصل مع الجميع بإحساس الأخوة والمحبة.
كما تطرق الدكتور أحمد طايل، رئيس مسجد أبو بكر الصديق في كولومبيا، إلى أساسيات الحوار مع غير المسلمين، وهي عدم التركيز على التفاصيل والحث على النقاط المشتركة كما ورد في النصوص الدينية المقدسة، مؤكداً أن نبينا الكريم (ص) علّمنا أن البشر أخوة ودعانا للعمل مع الآخرين لإزالة مظاهر غياب العدالة وعدم المساواة وغيرها من المشكلات التي تجمعنا، فالمجتمع المسلم في كولومبيا متعاون مع الرؤساء والمنظمات والحكومات المحلية ومختلف المعنيين ضمن برامج مؤسسية، موضحاً أنه يجب عدم التركيز على الجانب الفكري فحسب، بل التركيز على الأعمال الملموسة كذلك لخدمة الإنسانية جمعاء.
جدير ذكره أن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة منظمة دولية غير حكومية، يتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً له، حيث يُعتبر بيت خبرة لترشيد المنظمات والجمعيات العاملة في المجتمعات المسلمة، وتجديد فكرها وتحسين أدائها من أجل تحقيق غاية واحدة؛ وهي إدماج المجتمعات المسلمة في دولها؛ بصورة تحقق لأعضائها كمال المواطنة وتمام الانتماء للدين الإسلامي.
ويسعى المجلس، من خلال عقد العشرات من المؤتمرات والندوات والأنشطة الافتراضية إلى توطين مفاهيم التعددية الدينية والعرقية والثقافية، بما يحفظ كرامة الإنسان واحترام عقيدته ويرسخ قيم الاعتدال والحوار والتسامح والانتماء للأوطان.